انطلقت، أول أمس الخميس بمدينة أصيلة، أشغال الدورة التكوينية حول كيفية إعداد السياسات الجهوية حول الشباب، تحت شعار “الشباب وسياسة التنمية الجهوية، من موضوع لها إلى فاعل في صنعها”.

وعرف افتتاح الدورة التكوينية، المنظمة من طرف المنتدى الديمقراطي للشباب بشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور، مشاركة حوالي 20 شابا وشابة يمثلون منظمات شبابية وعاملة مع الشباب وهيئات استشارية مكلفة بالشباب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بالإضافة إلى مشاركة بعض الفعاليات المحلية.

وفي كلمة باسم رئيسة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة الحسيمة، دعا السيد نبيل الشليح، نائب رئيسة المجلس المكلف بقطاع التكوين المهني والتكوين المستمر وإنعاش الشغل، إلى العمل على بلورة هوية جهوية، من أجل تحقيق تنمية متكاملة، تتجاوز البعد الضيق للجماعات الترابية، في أفق بناء جهوية متقدمة.

وأكد السيد الشليح، أن بناء جهوية حقيقية، يقتضي بلورة هوية جهوية، يبحث بموجبها كل فاعل عن تصور لتنزيله في إطار شامل، بعيدا عن الامتداد الضيق لكل جماعة ترابية بعينها، ويحمل الشباب أساسا مشعلها ويدافعون عنها ضمن سياسات عمومية جهوية، من خلال استثمار كل المدخرات وكل الإمكانيات، سواء البشرية أو الطبيعية أو المادية من أجل تحقيق تكامل شامل في إطار جهوي حقيقي.

ومن جهته، أشار رئيس جماعة أصيلة، السيد محمد بن عيسى، إلى ما تتوفر عليه جهة طنجة تطوان الحسيمة، من إمكانيات ومؤهلات مادية وطبيعية وبشرية، يجب استثمارها في تثمين وتكريس المكتسبات الدستورية التي تحققت في مجال المشاركة السياسية للمواطنين.

وأكد السيد بن عيسى، أن تحقيق تنمية جهوية نموذجية، لا يمكن أن يتأتى إلا بإدماج فعلي لدور الشباب في الحياة العامة، داعيا إلى انخراط قوي وفعال للطاقات الشابة إلى العمل على بلورة مشاريع وبرامج من شانها أن تكون مرجعا في بلورة سياسات جهوية خاصة بهم.

ومن جانبه رأى رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات، السيد عمر مورو، أن مشاركة الشباب يجب ألا تظل مجرد شكل أو إشراك في تدبير الحياة العامة، بل يجب أن تتعداه إلى مشاركة فعلية لتحقيق التنمية التي نادى بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

واعتبر السيد مورو، أن الترسانة القانونية تتيح مشاركة وازنة للشباب في كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إلا أن هناك مجموعة من النواقص ما تزال تعتري أجرأة هذه المكتسبات القانونية، مشددا على ضرورة تحقق شرط نجاح الشباب، لا سيما فيما يتعلق بتكافؤ الفرص في مجالات التعليم والتكوين وتقلد المناصب التي يكفلها الدستور.

وذهبت المنسقة الجهوية للتعاون الوطني، السيدة زينب أولحاج، في نفس الاتجاه، حيث اعتبرت ان الشباب يمكن أن يلعب دورا أساسيا وفعالا في تأسيس الجهوية المتقدمة على قواعد صلبة ومتينة شريطة وضع العنصر البشري في خانة أولويات الجهوية المتقدمة وأهدافها.

وشددت السيدة أولحاج، على أن النهوض بالجهة مرهون بتحسين عيش ساكنتها واشراكهم في تدبير شؤونها وخاصة الشباب الذين يجب تعزيز مشاركته النشيطة في الحياة العامة وإشراكه في صياغة وتنفيذ السياسات العامة وبلورة الاستراتيجيات التي تساعده على تلبية جميع احتياجاته على كافة المستويات.

بينما تطرقت نائبة رئيس الهيئة الاستشارية مع الشباب بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، سكينة مبشور، إلى تجربة المجلس في مجال الديمقراطية التشاركية. معتبرة أن من شانها المساهمة في في التأثيث لمرحلة جديدة من مراحل الديمقراطية التشاركية.

واعتبرت السيدة مبشور، أن المغرب يعيش ثورة تقطع مع الجيل التقليدي وتتوجه ببلادنا نحو الجهوية المتقدمة تتسم بتلاحم بين الشباب والإرادة السياسية وبالتالي نحن نعيش تحولا في السياسات العمومية الجهوية إلى أنماط سياسات جهوية والتي تخص تحديدا فئة الشباب.

وتهدف هذه الدورة إلى تمكين مختلف الفاعلين من مقاربات وتقنيات إعداد السياسة الجهوية للشباب، والتفكير في سبل وكيفيات إعطاء نفس جديد للجهود الرامية إلى تفعيل الحقوق التي جاء بها الدستور، المؤسساتية والتنظيمية منها، كالجهوية المتقدمة والديمقراطية التشاركية والمساواة والتعددية والعدالة وربط المسؤولية بالمحاسبة، والموضوعاتية منها، كالحق في الحياة والتعليم والصحة والشغل والكرامة الإنسانية.

يذكر أن المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب، بشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور المغرب، بادر إلى إعداد دليل للمساهمة في تطوير برامج تنمية الجهات بدمجها البعد الشبابي، وتقوية دور الشباب في مختلف مراحل الإعداد والتنفيذ والتقييم، إذ يهدف هذا الدليل إلى اقتراح نموذج يؤسس لسلوكيات علائقية منفتحة بين المنظمات الشبابية والمؤسسات الترابية المنتخبة بهدف التفاعل الإيجابي الضروري لخلق شروط التنمية الديمقراطية المنشودة.

 

 

علامات