تقديم

تحتل جهة طنجة تطوان الحسيمة موقعا استراتيجيا مهما على مستوى الحوض المتوسطي، وتمثل صلة وصل بين المغرب العربي وأروبا وإفريقيا والبحر الأبيض المتوسط. وتمتد الجهة على مساحة 262 17 كيلومترا مربعا. وقد بلغ عدد سكانها 729 556 3 نسمة حسب الإحصاء العام لسنة 2014. وهي بذلك تعتبر ثالث أكثر جهات المملكة كثافة سكانية، حيث يبلغ متوسط عدد سكانها 206 نسمة لكل كيلومتر مربع. وتنقسم جهة طنجة تطوان الحسيمة إداريا إلى ثمانية وحدات ترابية، تضم عمالتين وستة أقاليم، وهي:

• عمالة طنجة أصيلة؛
• عمالة المضيق الفنيدق؛
• إقليم تطوان؛
• إقليم الحسيمة؛
• إقليم شفشاون؛
• إقليم العرائش؛
• إقليم وزان؛
• إقليم الفحص أنجرة.
وعلى المستوى المحلي، تضم الجهة 146 جماعة ترابية و22 دائرة.
وتمتاز جهة طنجة تطوان الحسيمة بمجال طبيعي غني ومتنوع، حيث تم إحداث 19 موقعا ذي أهمية بيولوجية وإيكولوجية. وتشكل الغابات أهم الثروات الطبيعية للجهة، رغم كون استغلالها ما زال يتم بشكل فردي. وتتهدد الجهة إمكانية حدوث مخاطر طبيعية بالنظر إلى موقعها الجغرافي، فهي إحدى الجهات المهددة باستمرار والمعرضة للزلازل والتغيرات المناخية والفيضانات وحرائق الغابات. وتزيد من حدتها الانجرافات المستمرة للتربة ذات الآثار السلبية، وكذا الفيضانات المتكررة، والأنشطة البشرية المؤثرة سلبا على الطبيعة.

وفيما يتعلق بالبنيات التحتية، فإن جهة طنجة تطوان الحسيمة لا تتوفر إلا على 5% من الشبكة الطرقية الوطنية، وتعرف ضعفا في البنية الطرقية غير المصنفة. ومن حيث التكوين والتعليم، فعلى الرغم من العدد الكبير للمؤسسات التعليمية بالجهة، لا يزال معدل التمدرس منخفضا، ويسجل أدنى المعدلات في إقليم شفشاون بالنسبة للمستويات الثلاث للتعليم. ويلاحظ أيضا أن إقليم العرائش يعاني من معدلات مرتفعة للهدر المدرسي في جميع مستويات التعليم الثلاث.

كما تتوفر الجهة على 197 مؤسسة للتكوين المهني، بطاقة استيعابية تبلغ 944 40 مقعدا. وفي هذا الصدد، تبين الاحصائيات أن عمالة طنجة أصيلة تضم 46% من هذه المؤسسات، و55% من الطاقة الاستيعابية الإجمالية، متبوعة بإقليم تطوان 21%، وإقليم العرائش 12%. أما الأقاليم التي تتوفر على أقل عدد من المؤسسات فهي إقليم الحسيمة 5%، وإقليم وزان 5%، وإقليم شفشاون 3%. وبخصوص إقليم الفحص أنجرة، فهو لا يتوفر على أي مؤسسة.

وفي مجال الصحة، يبين تحليل الخريطة الصحية لسنة 2017، أن جهة طنجة تطوان الحسيمة لا تزال غير مجهزة بما يكفي من مراكز الرعاية الصحية، مع وجود تفاوت بين الأقاليم، حيث تتركز 22% من المرافق الصحية بعمالة طنجة أصيلة، و3،6% في إقليم الفحص أنجرة.

ويتميز اقتصاد جهة طنجة تطوان الحسيمة بالتنوع، حيث تشارك مختلف القطاعات الإنتاجية في خلق الثروة بمستويات مختلفة. وتمثل قطاعات الفلاحة والبناء والسياحة والصناعة التقليدية 30% من الاقتصاد الجهوي، في حين يمثل قطاع الخدمات 45%، تليه الصناعة التي تمثل 25%. وتعتبر هذه المكانة نتيجة للجهود المبذولة لتجهيز الجهة بالمناطق الصناعية والمناطق الحرة. وتضم مناطق الاستقبال الصناعية أكثر من 900 منشأة صناعية.

ولقد شهدت الجهة بفضل تحسن مناخ الأعمال تطور نسيج مقاولاتها بمعدل استثنائي منذ سنة 2000. فقد سجلت أعلى معدل بين جهات المملكة من حيث إنشاء المقاولات، حيث تجاوزت 60% سنة 2018. وقد مكنتها هذه الوثيرة من إواء 11،3% من الشركات في المملكة، لتحتل المرتبة الثالثة بعد جهتي الدار البيضاء السطات والرباط سلا القنيطرة. غير أن غالبية الشركات التي تتخذ من الجهة مقرا لها هي من المقاولات الصغرى والمتوسطة. كما تشهد الجهة حضورا ضعيفا للشركات الكبرى حيث لا توجد سوى 5% من هذه الشركات البالغ عددها 500 شركة بالجهة، كما لا تمثل سوى 2% من إجمالي رقم معاملات هذه الشركات على الصعيد الوطني.

وعلى الرغم من أهمية تنوع الموارد الطبيعية بالجهة ودورها في تطوير نشاط فلاحي واسع النطاق، فإن القطاع الفلاحي لا يمثل سوى 11% من الاقتصاد الجهوي، ولا ينتج سوى 10،5% من القيمة المضافة الجهوية. ومع وجود مساحات صالحة للزراعة تبلغ 000 800 هكتار، أو 10% من المساحة الوطنية، فإن الجهة لا تساهم إل بنسبة 8،9% من الإنتاج الوطني للحبوب.

وعلى الرغم من غنى مناطق الجهة وكثرة مناظرها الطبيعية وتراثها، فإن الجهة لا تزال تحتل رتبا متأخرة خلف الوجهات السياحية الثلاث الأولى على المستوى الوطني، فعدد ليالي المبيت (1،5 مليون) لم يمثل سوى 8،2% على المستوى الوطني سنة 2016. ويؤدي ضعف قطاع السياحة إلى فقدان قطاع الصناعة التقليدية لفرصة كبيرة للتنمية. هذا القطاع ذي الأهمية الاجتماعية الكبيرة بالجهة لا يمثل سوى نسبة ضعيفة في النسيج الاقتصادي الجهوي. وهذا القطاع هو ثاني أكبر قطاع مشغل لليد العاملة بعد قطاع التجارة والخدمات. غير أن الصناعة التقليدية لا تمثل سوى 15% من مناصب الشغل في العالم القروي.

كما يعد قطاع البناء والأشغال العمومية أحد مكونات الاقتصاد الجهوي، حيث بلغت نسبة مساهمته 6% سنة 2016. ولا يشغل هذا القطاع سوى 11،4% من الساكنة الجهوية النشيطة، حيث يسجل فيه معدل بطالة مرتفع يبلغ حوالي 20%. ويمكن تفسير ضعف هذا القطاع لعدة عوامل، أهمها صعوبة الولوج إلى العقار بأسعار مناسبة، إضافة إلى جمود وثائق التعمير، مما يعوق دينامية هذا القطاع.

وبخصوص الجانب الثقافي، فإن جهة طنجة تطوان الحسيمة تزخر بتواجد كثيف للتراث والمواقع التاريخية وتراث لامادي أصيل، حيث يشمل هذا العنصر الغني جدا والمتنوع الحرف اليدوية الموروثة عن الأجداد والدراية الفنية القديمة، فضلا عن عناصر الثقافة الشفوية في المناطق الحضرية والقروية. وتتشكل أهم الحرف اليدوية والمنتجات التقليدية الرئيسية من المنتجات الجلدية (تطوان، طنجة، شفشاون والحسيمة)، والمنسوجات والأقمشة (تطوان، وزان، شفشاون، القصر الكبير، إلخ.). كما تتشكل الثقافات الشفهية من العيطة والطقطوقة الجبلية، والموسيقى الأندلسية (تطوان، شفشاون وطنجة)، والركادة (الحسيمة).